هناك أمل لو قرأت هذه القصة بتمعن
كنت في بيتي الصيفي بعيدا عن الضوضاء وكثرة الزحمة وعن أصدقائي الذين يرافقونني طول اليوم لقد قررت أن اختلي بنفسي وأعيد حياتي إلى الوراء للمحاسبة ماذا فعلت وبما انشغلت طيلة السنين الماضية فأنا ما زلت شابا في مقتبل العمر فكرت في والدي الذين أنجباني على هذه الدنيا وتركوني وحيدا ماذا فعلت لهم.... فانا طول اليوم في مرح وفرح وضحك ولعب وانترنت وتلفزيون وجهاز تلفون واشعر باني املك الدنيا بيدي.. ولم أعطي انتباه إلى الأيام كيف تمر بسرعة وهي وساعاتها ودقائقها وكان كل يوم يمر علي كنت اختلق له أشياء جديدة من المسرات والملذات أسافر لأقتل الساعات والأيام ولم أكن اشعر بالوقت فهو ارخص شيء عندي .. و بالنهار استحم بالبحر والعب واكل واشرب الارجيله واعلق على هذه وأتحرش في هذه إلى أن يأتي موعد الليل إن لم يكن هناك سهرات ورقص وحفلات اجلس قرب جهاز الكمبيوتر وأصابعي تداعب الحروف وابحث عن عناوين واكتب كلام حب وانشرها في كل العناوين التي كنت التقطها من بعض المواقع ولكن في ذات ليله جاءني هاجس النوم وغلبني النعاس فذهبت إلى فراشي لأنام وذهبت في عالم الأحلام و ما بي إلا اسمع صوت رهيب يناديني ويطرق على الباب بشده ومن خوفي لم استطيع أن انهض من فراشي لأفتح الباب وتجمدت في فراشي ارتجف خوفا لما اسمعه من دقات وصوت مرعب يناديني احمد احمد افتح الباب لم استطع النطق بسبب ارتجاج شفتي وفمي ولكني رأيت الشباك ينفتح بكل قوه ودخل منه شيء ابيض ضخم يرعب الناظر إليه وقال لي أتخافني..... لما لا تفتح الباب ولكن ليس مهم أنا عندما أريد أن ادخل ادخل من أي فتحه بالبيت غمرت راسي تحت الغطاء وأنا شديد الارتجاج من الخوف حينها شعرت بنفسي أنني ضعيف ولا استطيع حماية نفسي أو حتى أن أجاوب بكلمه واحده
حينها جاء هذا الشيء الأبيض واقترب مني وقال لما تغمر نفسك مني أتخاف وترتجف........ لم أجاوب ولم افتح عيني ولكنه سحبني من يدي وأخذني إلى النافذة وقال لي انظر خارج النافذة ماذا ترى حينها بدأت افتح عيني تارة وأغمضهما تارة أخرى فرأيت أناس كثيرون يبكون ويذهبون ويأتون عندها زادني الخوف حاولت أن أعود إلى فراشي ولكن هذا الشيء الأبيض كان خلفي وإذا هو بصورة شيخ جليل بلحية بيضاء مثل الثلج ويلبس عمامة ما أروعها يشع منها النور حينها تحول خوفي إلى شجاعة وما رأيت نفسي إلا أني احتضن ذلك الشيخ وارمي نفسي بين ذراعيه وأخذت ابكي وابكي وانأ اعتصره بين يدي بقوه من شدة بكائي ورفعت راسي بوجهه رويدا رويدا وسألته من أنت....... أيها الشيخ الجليل..... لم يجاوبني فأخذت اكرر السؤال عليه بالله أن تقول لي من أنت ولماذا أتيت إلي كان ينظر بصمت رهيب دون أن ينطق في بنت شفه وعدت اسأله بالله عليك استحلفك أن تقول لي وتجاوبني من أنت ولماذا أتيت إلي
حينها مسكني وخرج بي خارج البيت وقال انظر إلى هؤلاء الناس ماذا ترى.... قلت إني أراهم تموجون مثل السكارى وهم يبكون ولكنهم كثيرون من أين جاؤا قال لي وأنت واحد منهم ودفعني بينهم رأيت صديق لي بينهم كنت أساعده واصرف عليه وأخذه معي رحلاتي وحمامات السباحة وكنت اجمع معه بعض عناوين البنات ونتحدث معهن بطريقه تبعث فينا السرور... فاقتربت من صديقي وسألته ماهؤلاء ولما أنت بينهم قال اتسالني....... الا تعرف أنت الذي كنت تلهيني عن صلاتي وعبادتي وعن زيارة والداي وأخواتي واهلي وكنت تطعمني من يداك التي كانت تكتب كلام الحب والغرام وتفتك إعراض البنات على عناوينهم ابتعد عني لا أريد أن أراك إني ابحث عن احد يساعدني لأعوض سيئاتي بحسنات فاغرب عن وجهي ودعني وشاني أخذت اتمرجح بينهم وابحث مثل صديقي من يعوضني ومن يعطيني بعض الحسنات رأيت كثيرا من أصدقائي الذين كنت أعطيهم نقودا ادفع عنهم تكاليف الرحلات والطعام ولكنهم هربوا مني ولن يعطوني من حسناتهم افتكرت أن يقفوا إلى جانبي التفت حولي يمنة ويسارا رأيت أمي وأبي أخذت اركض بسرعة إليهم وأنادي أمي...... أبي...... كانوا يلبسون ملابس غريبة جدا ما رأيت في جمالها بحياتي
اقتربت منهم لاحتضنهم واخذ بحنانهم كما كنت صغيرا ولكن........... تركوني ولم يمدان يديهم لي وذهبوا......... صرخت بأعلى صوتي أمي .......... أبي.. ... ولكنهم كأنهم لم يسمعوني تركاني واستداروا وابتعدوا عني.... وازداد تعجبي بما يجري حولي أصدقائي... أمي.... أبي.... الجميع يهربون مني .... لماذا كم كنت مع الجميع اذرف النقود يمينا ويسارا والآن يهربون.... الجميع يهربون مني أخذت نفسي وعدت امشي إلى الخلف وأنا انظر أمامي لربما أجد احد يناديني. يساعدني.. ولكن لا احد وما بي إلا أن ارتطمت بشيء من الخلف فإذا بالشيخ الجليل استدرت واحتضنته وقلت له عجبت مما رأيت يا شيخي قال........... يا احمد.... هذه أيام ألآخره يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى ربه بقلب سليم قائم بجميع إعمال ربه من صلاة وعباده ويسأله عن أعماله وبما انفق ماله وماذا فعل ليكسب رحمة الله بحسناته وأنت ماذا فعلت لترضي الله عز وجل هل تقدر أن تقول لي .... سأقول أنا لك
ا والديك غابوفي الدنيا ونسو عمرهم وتعبهم وحياتهم ليوفروا لك النقود ويضمنوا لك مستقبلك وتعبو كثيرا في جمع المال من أجلك وعلموك وأحسنو تربيتك وكانوا يدعون لك دائما في صلاتهم بان تكون لهم الابن البار القائم على أعماله بالحسنات والعزة لله وليشرفهم عند الله وليدخلان الجنة لطريقة التي اتخذوها في تربيتك ولكنك عندما كبرت اتخذت الطريق العكسي
........... فانت ذهبت بعيدا عن حلمهم وعاصيتهم وذهبت مع أصحاب السوء وفعلت كل شيء سيء ونهانا الله عنه
ألا ترى عندما كنت بحاجة أصدقاءك لا احد ينظر لك ولم يساعدوك حتى والديك لم يلتفتوا إليك ولم يأخذوك بأحضانهم سأقول لك شيء يا بني ............ احمد عد إلى رشدك وابتعد عن ملذات الحياة التي تلهيك عن صلاتك وعبادتك وصلة رحمك وابتعد عن معاكسة أعراض الناس وانظر إلى فلوسك حافظ عليها لتبقى معك ولتزيدها لا تنقصها واصرفها في أعمال الخير لا بالسهر... والبذخ... وافعل ما هو كل شيء يرضي الله ورسوله.. ووالديك... لتكسب ا الله والجنة ورضى والديك ومسح بيده على شعري واختفى....... رفعت رأسي إلى السماء كانت النجوم تملأ السماء .. ياالله هل أنا في حلم يارب سامحني .. ونظرت حولي لم أرى الشيخ ولا من كانوا يموجون بالخارج ولا والدي ووجدت نفس في فراشي أغوص بعرقي وكأنني في بركت سباحه بارد كالثلج فتحت عيني وقمت من سريري وذهبت إلى للاستحمام وشعرت بان الماء تلسعني من سخونتها ونظرت تحتي فإذا بلونها اسود أتممت حمامي وتوضأت وصليت صلاة الصباح واستغفرت ربي وتوجهت إلى سجادة الصلاة وصليت ودعوت وطلبت من الله بدعائي ان يتم هذه النعمة علي وان يغفر لي يسامحني وقرأت ألفاتحه عن روح والدي التي لم اقرها من عشرة سنين على روحهم الطاهرة وطلبت منهم المسامحة وذهبت لأسرح شعري لأذهب وابحث عن عمل لأعوض به كل ما بذرته من تعب والدي ونظرت إلى المرآة رأيت شيئا غيبا في وجهي رأيت وكأنه نور يشع منه وأول مره بحياتي أرى وجهي بهذا الجمال من أين جاء إلي ياربي ألهذا الحد أنا كنت بعيدا عنك اللهم اغفر لي وارحمني واعف عني فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت الحمد لله واشكره لأنه جعلني أجد نفسي وهداني ويصرني على الطريق المستقيم وقلت في نفسي لاتهدي من أحببت إن الله يهدي من يشاء واشكر الله الذي اختارني وانجدني من نفسي التي كادت أن تحطمني اللهم ثبتني على ما هديتني واستغفر الله لي ولكم وجعلنا من المسلمين .